الشريف المرتضى

165

الذخيرة في علم الكلام

يتفق بالحق والباطل ، وليس بامارة على أحدهما . وربما وقع التساوي مع الأقوال المتضادة فيما ذكرناه ، فيرجع الامر إلى أنه ليس بتقليد جهة الأولى من الأخرى . ويدل أيضا على فساد التقليد أن المقلد لا يخلو من أن يكون عالما بأن المقلّد محق أولا يعلم ذلك ، فإن كان لا يعلم جوّز كونه مخطئا وقبح تقليده لأنه لا يأمن الجهل والخطأ ، وان كان عالما بأن من قلده محق لم يخلو من أن يعلم ذلك ضرورة أو بدليل ، وعلم الضرورة معلوم ارتفاعه . وان علمه بدليل لا يخلو من أن يكون ذلك الدليل غير التقليد وهو القسم الصحيح ، أو يكون بالتقليد ، وهذا يوجب أن المقلّد أيضا ما علم صحة ما ذهب إليه إلا بالتقليد ، ويؤدي إلى اثبات المقلدين لا نهاية لهم . ولو لم يدل على فساد التقليد إلا أنه يجري مجرى التبخيت الذي لا يؤمن معه الإصابة والخطأ معا ، فكما يقبح بلا خلاف التبخيت - لتساوي الحق والباطل فيه - فكذلك التقليد . ولولا فساد التقليد لكان اظهار المعجزات على أيدي الأنبياء عليهم السّلام في حكم العبث . فصل ( في أن العباد يقدرون على المعارف وأنها من فعلهم ) الذي يدل على ذلك أن الجهل مقدور لنا بغير شبهة ، لأنه لا يجوز أن يكون من فعل اللّه تعالى فينا لقبحه . ولا يجوز أن يكون من فعل غير اللّه تعالى فينا ، لأن القادر بقدرة لا يقدر أن يفعل في قلب غيره علما ولا جهلا . وإذا ثبت كونه مقدورا لنا والقادر على الشيء يجب كونه قادرا على جنس ضده إن كان له ضد - والعلم ضد الجهل - فيجب أن نكون قادرين عليهما .